رمضان خميس الغريب

215

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ويضرب الشيخ الغزالي أمثلة لذلك بأن المسلمين عندما عادوا أدراجهم منسحبين من مكة دون أن يؤدوا عمرة الحديبية كانت نفوسهم كسيرة وكانت الوساوس قد تسللت إلى أفكار بعضهم فكيف قيل لنا إنكم ستدخلون مكة ثم نعود دون أن ندخلها وقد تحققت نبوءة القرآن الكريم وصدق اللّه وصدق رسوله « 1 » . ويوضح هذه النقطة كذلك بمثال آخر ألا وهو نبوءة القرآن الكريم بانتصار الروم وقصتها كما يقول الشيخ غريبة وتستحق التسجيل والتعليق ( فقد كانت نكبات الروم قد سودت وجوه النصارى وأحنت رؤوسهم ويأس الناس من أن تكون للروم دولة أو عودة لكن صوتا وحيدا غريبا كان ينبعث من مكة وحدها يقول ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » « 3 » وقد صدّق الزمان نبوءة القرآن الكريم فبعد بضع سنين فعلا انتصر الرومان . المسيحيون على الفرس المجوسيين وتحققت نبوءته الثانية المستكنة في قوله تعالى وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ فقد كان ذلك النصر المحالف للروم موافقا لنصر المؤمنين في بدر . ومن الأمثلة التي يذكرها الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - كذلك لنبوءات القرآن الكريم وإعجازه بهذه النبوءات تنبؤه بانتشار الإسلام تلك التي تضمنها قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 4 » . يقول الشيخ الغزالي : ( وإذا كانت النبوءة الأولى وهي نبوءة دخول المسجد الحرام

--> ( 1 ) السابق الصفحة نفسها بتصرف يسير . ( 2 ) الروم آية 1 - 6 . ( 3 ) خطب الشيخ الغزالي ج 5 ، ص 54 . ( 4 ) التوبة آية 32 .